وعلى هذا التحقيق الحقيق قال الشهيد الثاني - رضوان اللَّه تعالى عليه - في الشرح : وهو - أي الجدول وهو الزيج - حساب مخصوص مأخوذ من تسيير القمر ومرجعه إلى عدّ شهر تامّا وشهر ناقصا في جميع أيام السنة مبتدءا بالتام من المحرم ، إلخ .
أقول : هذا هو التحقيق في عدم الاعتبار بالجدول لا ما ذهب إليه صاحب الحدائق من أن أكثر أحكام التنجيم مبنيّة على قواعد كلَّية مستفادة من الحدس التي تخطى أكثر مما تصيب .
الأمر الثاني أن شهر اللَّه المبارك شهر من الشهور يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان
فهو كغيره من الشهور القمرية تارة يكون تسعة وعشرين يوما ، وأخرى ثلاثين . وقال عز من قائل : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ » .
وقد تواتر في جوامع الفريقين عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن الصوم للرؤية والإفطار للرؤية ولفظ الحديث في ذلك مروي على أنحاء عديدة . وفي سنن أبي داود بإسناده إلى أبي ضرار عن ابن مسعود قال لما صمنا مع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تسعا وعشرين أكثر مما صمنا معه ثلاثين .
وفي التهذيب قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار بيده عشرا وعشرا وعشرا ، وهكذا وهكذا وهكذا عشرة وعشرة وتسع ( ج 1 ص 266 الطبعة الحجرية ) .
فنقول : قد نجد روايات ناطقة في شهر اللَّه المبارك بأنه ثلاثون يوما لا ينقص أبدا وقد مال بعض العلماء إليها وقال بها . والروايات مروية في صوم التهذيب ( ج 1 ص 267 ط 1 ) وفي باب عدد أيام شهر رمضان من الوافي ( ج 7 ص 21 - 25 ) .
وفي باب النوادر من صوم من لا يحضره الفقيه وهو آخر أبوابه وبعده باب الفطرة أيضا روايات في ذلك منها :
في رواية محمّد بن سنان عن حذيفة بن منصور عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا .
دروس معرفة الوقت والقبلة — صفحة 525
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٥٢٥