كما لا يجوز الاكتفاء به مع إمكان الأقوى وكثيرا ما يستفاد من الهيئة العلم بالاستقبال ولا شك في حصول الظن الأقوى والأحرى منها وتقليد أهله في ذلك مشروع بل واجب إذا انحصر الأحرى فيه ولم يكن أحرى منه ولو كان فاسقا بل ولو كان كافرا .
قال المجلسي قدس سره في البحار : الظاهر أنه لا تجب الاستعانة بعلم الهيئة وتعلم مسائله لأنه علم دقيق ومسائلها مبنية على مقدمات كثيرة يحتاج تحصيلها إلى زمان طويل وهمّة عظيمة وفطرة سليمة والتكليف بذلك لجمهور الناس مباين للشريعة السمحة السهلة ، وإن أمكن أن يقال أكثر مسائل الفقه تحقيقها وترجيحها موقوف على مقدمات كثيرة لا يطلع عليها ولا يحقّقها الَّا أوحدي الناس وسائر الناس يرجعون إليه بالتقليد فيمكن أن يكون أمر القبلة أيضا كذلك لأن الظنّ الحاصل من ذلك أقوى من سائر الأمارات المفيدة له ولا ريب أنه أحوط وأولى لكن الحكم بوجوبه وتعيينه مشكل إذ لو كان ذلك واجبا لكان له في طرق الأصحاب أو سائر فرق المسلمين خبر ، أو يجيء به أثر فلمّا لم يكن ذلك في الأخبار ولا عمل المتقدمين الآنسين بسير أهل البيت عليهم السّلام علمنا انتفاءه مع أن غاية ما يحصل عنه بعد بذل غاية الجهد ليس إلا الظن والتخمين لا القطع واليقين وكل ذلك لا ينافي كون الرجوع إليه أولى لكونه أوفق من سائر الظنون وأقوى .
انتهى كلامه ( ره ) .
أقول : ما ذكره في تحصيل سمت القبلة فهو في الحقيقة تساهل وتسامح في الدين ولا يقتضيهما سهولة الشريعة وسماحتها . ثم إن المسلمين قد كانوا في قديم الأيام فاحصين عن سمت القبلة لكل بلد ويشهد على ذلك رسائلهم المدونة المنفردة لذلك ، وتحقيقهم في الكتب الفقهيّة في السمت وتمحّلهم في وجدان الطرق إلى ذلك وقد قال ابن إسفنديار في تاريخ الطبرستان ( ص 72 ج 1 طبع إيران 1320 شمسي ه ) : بنى مسجد الجامع في آمل في عهد هارون الرشيد سنه 177 ه
دروس معرفة الوقت والقبلة — صفحة 437
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٤٣٧