درس 39
ثم اعلم أنّه لا يتعلَّق بالنوع الأول من الفجر أعني الصبح الكاذب شيء من الأحكام الشرعيّة ولا من العادات الرسميّة غالبا ، كما يدلّ عليه القرآن الكريم :
« كُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » . ( البقرة - 186 ) .
الخيط الأبيض بياض الفجر المعترض الممدود المستطيل أي الفجر الثاني لأنّه أوسع ضياء ويطابق قوله تعالى : « حَتَّى يَتَبَيَّنَ » ، والخيط الأسود سواد الليل . قال أبو داود الأيادي في الخيط الأبيض :
ولما أضاءت لنا غدوة * ولا من الصبح خيط أنارا
والمصراع الأول قد يروى : ولمّا تبدّت لنا سدفة . وأخرى : ولما أضاءت لنا سدفة ، وفي بعض النسخ ظلمة مكان سدفة ، والسدفة الضياء المخلوط بالظلام .
والسّدف الظلمة ، وقد يجعل للضوء أيضا وهو من الأضداد وقال آخر في الخيط الأسود :
قد كاد يبدو وبدت تباشره * وسدف الخيط البهيم ساتره
وفي الآية استعارة عجيبة والمراد حتى يتبيّن بياض الصبح من سواد الليل
دروس معرفة الوقت والقبلة — صفحة 257
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٢٥٧