ثانية ، وان كانت قامته أقل منها بقليل ينطبق على الأفق الحقيقي ، وان كانت أقل منها بكثير يكون فوق الأفق الحقيقي ويكون القسم الظاهر منها أصغر من القسم الخفي .
فبما ذكرنا دريت أن تعريف الأفق الحقيقي بأنها العظيمة الفاصلة بين الظاهر والخفي من الفلك . أو أنها عظيمة تفصل بين ما يرى من الفلك وبين ما لا يرى منه لا يخلو من تسامح إلا إذا صار الترسي والحقيقي منطبقين فحينئذ هي الفاصلة بينهما تحقيقا .
وأن الأفق الحقيقي ينصف كرتي الأرض والسماء ، والحسي يقسمهما بمختلفين أعظمهما التحتاني ، والترسي قد ينصّفهما وقد يقسمهما بمختلفين أعظمهما الفوقاني غالبا إذ الأغلب أن ارتفاع البصر عن الأرض أكثر من ثلاثة أصابع ، والتحتاني نادرا .
وهي تنصف معدل النهار في غير عرض تسعين بنقطتين تسميان نقطتي المشرق والمغرب لكونهما مشرق جميع أجزاء المعدل ومغرب جميعها ، وتسمي الأولى مطلع الاعتدالين والثانية مغيبهما أيضا لأن الاعتدالين تطلعان من إحديهما وتغيبان في الأخرى ولأن الشمس إذا طلعت منها يعتدل الليل والنهار . وتسميان وسط المشارق ووسط المغارب أيضا لما ستعرف في البحث عن دائرة نصف النهار من وجه التسمية بهما . ويقال للخط الواصل بين النقطتين خط المشرق والمغرب وخط الاعتدال والاستواء .
والدوائر الصغار الموازية لها تسمى مقنطرات فما كان منها فوقها تسمى مقنطرات الارتفاع وما كان تحتها تسمى مقنطرات الانحطاط . والمقنطرات في اللغة هي الأموال الموضوعة بعضها فوق بعض من الدراهم والدنانير والثياب وغير ذلك وفي القرآن الكريم : « زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ والْبَنِينَ والْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ » ( آل عمران 15 ) شبهت تلك الدوائر الصغار بها من
دروس معرفة الوقت والقبلة — صفحة 143
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص١٤٣