تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم التجديد الفقهي معالجة إشكالية الثابت والمتغيّر في الفقه الإسلامي من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

فمن الخطأ إذن البحث والسؤال عن كيفية ملاءمة ثوابت الشريعة الإسلامية مع متغيّرات العصر ، والصحيح هو تصويب مسار الحياة العصرية بكلّ قيمها وأنماطها لتكون منسجمة مع تعاليم الدين وقيمه واعتباراته . وذلك بتحقّق التطابق بين الأفكار والمفاهيم في العقيدة والتشريع ، وبين السلوك والممارسة في الحياة الاجتماعية وعلاقات الإنسان بالمجتمع والطبيعة والعالم ، فتكون الشريعة قد أدّت مهمتها في « صنع نمط » حياة الإنسان والمجتمع ، ولا تكون حياة المسلمين « نسخة » عن حياة غيرهم ، بل تكون تعبيراً أصيلاً عن « مضمونهم » الداخلي الفكري والعقدي والأخلاقي والجمالي ( 1 ) . ونحن وإن كنّا قد وضعنا اليد على بعض الإشكاليات المطروحة على الفقه الإسلامي بمنهجه وأسلوبه إلا أنّ ذلك لا يعني عدم قدرته على التكيّف مع متطلّبات العصر ضمن القواعد العامّة التي شرعها الله تعالى للبشر . فالقرآن الكريم يشير إلى حقيقة هامّة حول ذلك ، حيث يقول تعالى : * ( يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) * ( 2 ) . وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : « بُعثت بالحنيفية السمحة » ( 3 ) .

هامش
( 1 ) الاجتهاد والتقليد ، مصدر سابق : ص 171 .
( 2 ) البقرة : الآية ؛ 185 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 8 ، ص 166 ، أبواب بقية الصلوات المندوبة ، باب 14 ، ح 1 ، وج 20 ، ص 106 - 107 ، مقدّمات النكاح وآدابه ، باب 48 ، ح 1 .