تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم التجديد الفقهي معالجة إشكالية الثابت والمتغيّر في الفقه الإسلامي من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

1 - التفقّه في القرآن

وردت في القرآن الكريم آيات عديدة أشارت إلى ضرورة التعلّم والتعقّل والتفقّه ، لعلّ من أوضحها قوله تعالى : * ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ ليَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ . . . لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) * ( 1 ) . وقد وقع كلام كثير بين المفسّرين والأصوليين والفقهاء في مداليل هذه الآية المباركة ؛ نظراً لشمولها لعدّة مضامين ، بعضها مرتبط بالبحث الأصوليّ كحجيّة خبر الواحد ، وبعضها الآخر مرتبط بالبحث الفقهيّ كموضوع الجهاد ، مثل : أيوضع الجهاد عن طالب العلم أم لا ؟ وهناك مضامين وتفصيلات كثيرة لا يسعنا الوقوف عندها ، ولكنّ الذي نريد قوله - بنحو الإجمال - هو أنّ الآية الكريمة قالت : * ( فَلَوْلاَ ) * وهذه الكلمة - كما أفاد جملة من المفسّرين ( 2 ) وأهل اللغة ( 3 ) - تفيد الحثّ والتحضيض وأنّه ينبغي أن يُفعل ذلك ، وذهب بعض الأعلام إلى القول بوجوب التفقّه .

هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 122 .
( 2 ) راجع : الرازي ، أبو عبد الله محمّد بن عمر المعروف بفخر الدين ، التفسير الكبير ، دار إحياء التراث العربي ، ط 2 ، بيروت : ج 16 ، ص 227 . وأيضاً : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 427 .
( 3 ) راجع : المعجم الوسيط عن مجمع اللغة العربية ، انتشارات ناصر خسرو ، ط 2 ، طهران : ج 2 ، ص 847 .