1 - التفقّه في القرآن
وردت في القرآن الكريم آيات عديدة أشارت إلى ضرورة التعلّم والتعقّل والتفقّه ، لعلّ من أوضحها قوله تعالى : * ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ ليَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ . . . لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) * ( 1 ) . وقد وقع كلام كثير بين المفسّرين والأصوليين والفقهاء في مداليل هذه الآية المباركة ؛ نظراً لشمولها لعدّة مضامين ، بعضها مرتبط بالبحث الأصوليّ كحجيّة خبر الواحد ، وبعضها الآخر مرتبط بالبحث الفقهيّ كموضوع الجهاد ، مثل : أيوضع الجهاد عن طالب العلم أم لا ؟ وهناك مضامين وتفصيلات كثيرة لا يسعنا الوقوف عندها ، ولكنّ الذي نريد قوله - بنحو الإجمال - هو أنّ الآية الكريمة قالت : * ( فَلَوْلاَ ) * وهذه الكلمة - كما أفاد جملة من المفسّرين ( 2 ) وأهل اللغة ( 3 ) - تفيد الحثّ والتحضيض وأنّه ينبغي أن يُفعل ذلك ، وذهب بعض الأعلام إلى القول بوجوب التفقّه .