والاجتهاد كما يراه بعض العلماء في العصر الحديث هو « الوسيلة لتبيين التكاليف الدينية فيما يتعلّق بالأفراد والنظام الحاكم ، من أجل تحقيق غايات الدين وأهدافه ، وليس هو مجرّد عملية بحث عن تكاليف الفرد فيما يخصّ شؤونه العبادية وواجباته تجاه ربّه ، بل إنّ فلسفة الاجتهاد هي تحديد مسار الحوادث الواقعة من منظار الدين ، والحوادث الواقعة هي مختلف قضايا حياة الإنسان المعاصر ، فالاجتهاد يكون في القسم المتحوّل والمتغيّر في الحياة وليس في القسم الثابت ، وفي هذا القسم المتغيّر يجب أن يُظهر الدين وجوده وقدراته في القيادة والإرشاد والإجابة ، والاجتهاد في الحقيقة هو الناطق باسم الدين . . . » ( 1 ) . فالاجتهاد هو الوسيلة الأولى والمنبع الأساس لمواجهة ومواكبة تطوّر الحياة البشرية ، ومن هنا أكّد الأئمّة المعصومون ضرورة تفعيله في الممارسة الشرعية والفقهية وربّوا أصحابهم وتلامذتهم على الذهنية الاجتهادية القادرة على استنباط جميع الأحكام والتكاليف من النصوص الشريفة ، ولا يزال هذا النوع من التفكير الاجتهادي مفخرة من مفاخر مدرسة أهل البيت عليهم السلام ورثه جيل طويل من العلماء والفقهاء في الوقت الذي أُغلِق بابه عند مدرسة أهل السنّة عام 665 هجرية وحُصِر في المذاهب الأربعة المعروفة على يد الظاهر بيبرس
معالم التجديد الفقهي معالجة إشكالية الثابت والمتغيّر في الفقه الإسلامي من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 35
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٣٥
هامش
( 1 ) انظر : الحكيمي ، محمد رضا ، الاجتهاد وأحكام الدين وأهدافه ، مجلة التوحيد ، العدد 79 ( رجب 1416 ه - كانون الأول 1995 م ) .