نحو سلوك في الحياة يتضمّن صلاح الدنيا بما يوافق الكمال الأخروي والحياة الدائمة الحقيقية عند الله سبحانه ( 1 ) . وهذا البحث - في حقيقة التوحيد في الأديان - هو موضوع الدراسات الفلسفية والعقائدية التي بحثته بشكلٍ تفصيليّ . غاية القول : أنّ الأصول ثابتة ، وبيانها وعمقها يختلف من شريعة إلى أخرى ، وعندما نأتي إلى الجهة الأخرى من الدين وهي الشريعة التي هي ترتبط بعمل الناس وتكاليفهم - وهو ما يُعبَّر عنه بالفقه الذي يرتبط بعبادات الناس ، وأحكام معاملاتهم ، وبصلاتهم وصومهم ، وبالإدارة والاقتصاد - هذه الجهات التي نعبّر عنها بالفقه هو المعنيّ بالإجابة عنها ، بخلاف الأحكام أو الأمور التي ترتبط بالأصول التي يجب أن يجيب عنها علم الكلام والفلاسفة . أمّا لماذا تختلف هذه الشرائع من زمان إلى آخر ؟ ولماذا هناك شريعة في زمن موسى عليه السلام تختلف عن الشريعة التي نزلت في زمن النبي محمد صلّى الله عليه وآله ؟ فهذا من الأبحاث الموكولة إلى علم الاجتماع حيث يُبحث فيه عن التطوّر البشري ومراتب احتياجهم إلى هذه الشريعة أو تلك لإدارة نظام الحياة . والشاهد على ذلك هو أنّنا نجد أنّ الأمم تتطوّر وتتكامل فتصل إلى مرحلة لا تستطيع معها أن تكون الشريعة السابقة كافية للإجابة على كلّ متطلّباتها الحياتية
معالم التجديد الفقهي معالجة إشكالية الثابت والمتغيّر في الفقه الإسلامي من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 20
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٢٠
هامش
( 1 ) الحيدري ، كمال ، التفقّه في الدين ، بقلم : طلال الحسن ، دار فراقد قم ، ط 1 ، 1425 ه - 2004 م : ص 35 - 36 .