ومن هنا طرح هذا السؤال المهمّ : هل ثمّة تأثير للزمان والمكان في موضوعات العبادات ، أم أنّ الأمر يقتصر على موضوعات المعاملات في الفقه ؟
اعتبر الكثير من الباحثين أنّه ليس للزمان والمكان تأثير في باب العبادات مطلقاً . ومردّ ذلك أنّه لم يوكل إلى العرف أيّ عنوان من تلك العناوين الواردة في مجال العبادات ، أمّا في المعاملات فيمكن أن يكون ثمّة دخل للزمان والمكان فيها ، لأنّ المصداق فيها موكول إلى العرف .
ومن أجل توضيح هذا الرأي ينبغي تقديم مقدّمة مفادها :
إنّ التقسيم الدقيق للأحكام يفيد أنّها على ثلاثة أقسام :
أوّلا : العبادات .
الثاني : المعاملات .
الثالث : السياسات .
وجميع الآراء الفقهية تتّفق على أنّ ملاكات العبادات ليست واضحةً للبشر . وعليه ، فلا يمكن لأحد أن يكتشف ملاكات الأحكام في هذا الإطار ، ولذا لو ورد في بعض المصادر إشارة إلى فلسفة حكم أو علةٍ له فالمراد من ذلك حكمة ذلك الحكم وجزء علّته لا علته التامة وملاكه الكامل .
توضيح ذلك : إنّ تشخيص الموضوع في باب العبادات من الجهة الصدقية هو من وظائف الشارع ، بمعنى أنّ الفقيه يأخذ الحكم من
معالم التجديد الفقهي معالجة إشكالية الثابت والمتغيّر في الفقه الإسلامي من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 164
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص١٦٤