الأوّلية : الوجوب ، والحرمة .
فالصلاة حكمها الأوّلي أن يؤتى بها بواسطة طهارة مائية ، ولكن إن لم تتيسّر الطهارة المائية فستنتقل إلى التراب ، والخنزير حكمه الأوّلي أنّه لا يجوز أكله ، ولكن إذا توقّف عليه إنقاذ حياة إنسان فإنّه ليس فقط يجوز له أن يأكل منه ، بل يجب عليه أن يأكل .
أمّا الحكم الثانوي فهو الحكم الذي يجعل للشيء بلحاظ ما يطرأ عليه من عناوين خاصّة تقتضي تغيير حكمه الأوّلي . فالموضوع هو الموضوع ، ولكنّ حكمه يتغيّر ضمن هذه الشرائط .
فشرب الماء مثلاً مباح بعنوانه الأوّلي ، ولكنه بعنوان إنقاذ الحياة يكون واجباً .
وما أكثر الأحكام الأوّلية التي يتبدّل واقعها لطروء عناوين ثانوية عليها . فالواجب يتحوّل إلى حرام ، والحرام إلى مباح . . . وهكذا . . .
وأصحاب نظرية الحسبة يرون بأنّ تصرفات المتصدّي إنّما تكون نافذة إذا كان مقتضى الأدلّة الأوّلية جواز ذلك العمل ، ويضربون أمثلة على ذلك من قبيل تهيئة مراكز الثقافة لنشر العلوم ، وبسط الرفاه الاجتماعي ، وهكذا كلّ عمل وتصرّف من هذا القبيل .
أمّا إذا كان مقتضى الأدلّة الأوّلية عدم جواز التصرّف فإنّ الفقيه لو تصدّى لأمر ، وكان مقتضى الأدلّة الأوّلية عدم جوازه ، فإنّ رأيه لا يكون نافذاً ، كما في التصرّف في أموال الناس بغير رضاهم ، لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم ، ولا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال
معالم التجديد الفقهي معالجة إشكالية الثابت والمتغيّر في الفقه الإسلامي من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 117
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص١١٧