وتستره ، والنعيم النعمة الكثيرة أي إن المتصفين بتقوى اللّه يومئذ في جنات يسكنون فيها ونعمة كثيرة تحيط بهم .
قوله تعالى :
فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
الفاكهة مطلق الثمرة ، وقيل : هي الثمرة غير العنب والرمان ، ويقال : تفكّه وفكه إذا تعاطى الفكاهة ، وتفكّه وفكه إذا تناول الفاكهة ، وقد فسّرت الآية بكل من المعنيين فقيل : المعنى :
يتحدثون بما آتاهم ربهم من النعيم ، وقيل : المعنى : يتناولون الفواكه والثمار التي آتاهم ربهم ، وقيل : المعنى : يتلذذون بإحسان ربهم ومرجعه إلى المعنى الأول ، وقيل : معناه فاكهين معجبين بما آتاهم ربهم ، ولعل مرجعه إلى المعنى الثاني .
وتكرار
« رَبُّهُمْ »
في قوله :
« وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ »
لإفادة مزيد العناية بهم .
قوله تعالى :
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أي يقال لهم : كلوا واشربوا أكلا وشربا هنيئا أو طعاما وشرابا هنيئا ، فهنيئا وصف قائم مقام مفعول مطلق أو مفعول به .
وقوله :
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
متعلق بقوله :
« كُلُوا وَاشْرَبُوا »
أو بقوله :
« هَنِيئاً »
.
قوله تعالى :
مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
الاتكاء الاعتماد على الوسادة ونحوها ، والسرر جمع سرير ، ومصفوفة من الصف أي مصطفة موصولة بعضها ببعض ، والمعنى : متكئين على الوسائد والنمارق قاعدين على سرر مصطفة .
وقوله :
وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
المراد بالتزويج القرن أي قرنّاهم بهنّ دون النكاح بالعقد ، والدليل عليه تعدّيه بالباء فإن التزويج بمعنى النكاح بالعقد متعدّ بنفسها ، قال تعالى :
زَوَّجْناكَها
( الأحزاب / 37 ) ، كذا قيل .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
الخ ؛ قيل : الفرق بين الاتباع واللحوق مع اعتبار التقدم