تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الورق ، وقيل : الورق المأخوذ من الجلد ، والنشر هو البسط ، والتفريق . والمراد بهذا الكتاب قيل : هو اللوح المحفوظ الذي كتب اللّه فيه ما كان وما يكون وما هو كائن تقرؤه ملائكة السماء ، وقيل : المراد به صحائف الأعمال تقرؤه حفظة الأعمال من الملائكة ، وقيل : هو القرآن كتبه اللّه في اللوح المحفوظ ، وقيل : هو التوراة وكانت تكتب في الرق وتنشر للقراءة . والأنسب بالنظر إلى الآية السابقة هو القول الأخير . قوله تعالى :
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ
قيل : المراد به الكعبة المشرفة فإنها أول بيت وضع للناس ولم يزل معمورا منذ وضع إلى يومنا هذا قال تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
( آل عمران / 96 ) . وفي الروايات المأثورة أن البيت المعمور بيت في السماء بحذاء الكعبة تزوره الملائكة . وتنكير
« كِتابٍ »
للإيماء إلى استغنائه عن التعريف فهو تنكير يفيد التعريف ويستلزمه . قوله تعالى :
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ
هو السماء . قوله تعالى :
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
قال الراغب : السجر تهييج النار ، وفي المجمع : المسجور المملوء يقال : سجرت التنور أي ملأتها نارا ، وقد فسرت الآية بكل من المعنيين ويؤيد المعنى الأول قوله :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
( التكوير / 6 ) ، أي سعرت وقد ورد في الحديث أن البحار تسعّر نارا يوم القيامة ، وقيل : المراد أنها تغيض مياهها بتسجير النار فيها . قوله تعالى :
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
جواب القسم السابق والمراد بالعذاب المخبر بوقوعه عذاب يوم القيامة الذي أوعد اللّه به الكفار المكذبين كما تشير اليه الآية التالية ، وفي قوله :
« ما لَهُ مِنْ دافِعٍ »
دلالة على أنه من القضاء المحتوم الذي لا محيص عن وقوعه قال تعالى :
وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
( الحج / 7 ) .