وصف حال أولئك الخراصين .
وتنكير جنات وعيون للإشارة إلى عظم قدرها كأنها بحيث لا يقدر الواصفون على وصفها ، وقد ألحقت العيون بالجنات في ظرفيتها توسعا .
قوله تعالى :
آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ
أي قابلين ما أعطاهم ربهم الرؤوف بهم راضين عنه وبما أعطاهم كما يفيده خصوص التعبير بالأخذ والإيتاء ونسبة الإيتاء إلى ربهم .
وقوله :
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ
تعليل لما تقدمه أي إن حالهم تلك الحال لأنهم كانوا قبل ذلك أي في الدنيا ذوي إحسان في أعمالهم أي ذوي أعمال حسنة .
قوله تعالى :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
الآيات تفسير لإحسانهم ، والهجوع النوم في الليل وقيل : النوم القليل .
ويمكن أن تكون : ما زائدة و
« يَهْجَعُونَ »
خبر كانوا ، و
« قَلِيلًا »
ظرفا متعلقا به أي في زمان قليل أو صفة لمفعول مطلق محذوف أي هجوعا قليلا و
« مِنَ اللَّيْلِ »
متعلقا بقليلا والمعنى :
كانوا ينامون في زمان قليل من الليل أو ينامون الليل نوما قليلا .
وأن تكون موصولة والضمير العائد إليها محذوفا و
« قَلِيلًا »
خبر كانوا والموصول فاعله والمعنى : كانوا قليلا من الليل الذي يهجعون فيه .
وأن تكون مصدرية والمصدر المسبوك منها ومن مدخولها فاعلا لقوله :
« قَلِيلًا »
وهو خبر
« كانُوا »
.
وعلى أي حال فالقليل من الليل إما مأخوذ بالقياس إلى مجموع زمان كل ليلة فيفيد أنهم يهجعون كل ليلة زمانا قليلا منها ويصلون أكثرها ، وإما مأخوذ بالقياس إلى مجموع الليالي فيفيد أنهم يهجعون في قليل من الليالي ويقومون للصلاة في أكثرها أي لا يفوتهم صلاة الليل إلا في قليل من الليالي .