تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وقد فسروا
« الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ »
بالشك والجحود بالمنافقين وفسروا الكافرين بالمتظاهرين بالكفر من المشركين وغيرهم . وقولهم :
« ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا »
أرادوا به التحقير والتهكم يشيرون بهذا إلى قوله تعالى :
« عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ »
والمثل الوصف ، والمعنى ما الذي يعنيه من وصف الخزنة بأنهم تسعة عشر ؟ فهذه العدة القليلة كيف تقوى على تعذيب أكثر الثقلين من الجن والانس « 1 » ؟ وقوله :
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
الإشارة بذلك إلى مضمون قوله :
« وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً »
الخ . وقوله :
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
علق تعالى العلم المنفي بالجنود - وهي الجموع الغليظة التي خلقهم وسائط لإجراء أوامره - لا بخصوص عدتهم فأفاد بإطلاقه أن العلم بحقيقتهم وخصوصيات خلقتهم وعدتهم وما يعملونه من عمل ودقائق الحكمة في جميع ذلك يختص به تعالى يشاركه فيه أحد ، فليس لأحد أن يستقل عدتهم أو يستكثر أو يطعن في شيء مما يرجع إلى صفاتهم وهو جاهل بها . وقوله :
وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ
الضمير راجع إلى ما تقدم من قوله :
« عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ »
وتأنيثه لتأنيث الخبر ، والمعنى ان البشر لا سبيل لهم إلى العلم بجنود ربك وإنما أخبرنا عن خزنة النار ان عدتهم تسعة عشر ليكون ذكرى لهم يتعظون بها . وفي الآية دلالة على أن الخطابات القرآنية لعامة البشر « 2 » .

[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 32 إلى 48 ]

كَلاَّ وَالْقَمَرِ ( 32 ) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ( 33 ) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ ( 34 ) إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ ( 35 ) نَذِيراً لِلْبَشَرِ ( 36 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ( 37 ) كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ ( 39 ) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ ( 40 ) عَنِ الْمُجْرِمِينَ ( 41 ) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ( 45 ) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 46 ) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ ( 47 ) فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ( 48 )
هامش
( 1 ) . المدثر 8 - 31 : ذنابة لما تقدم من الكلام في النفاق . ( 2 ) . المدثر 8 - 31 : بحث روائي حول مناظرة الوليد بن المغيرة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في القرآن ؛ تغيير حالة الوليد ؛ قول الوليد في القرآن .