وليس في الخطاب به تهجين ولا تحسين كما توهمه بعضهم ، نعم يمكن أن يستفاد من سياق الآيات أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان قد قوبل في دعوته بالهزء والسخرية والإيذاء فاغتم في اللّه فتزمل بثوب لينام دفعا للهم فخوطب بالمزمل وأمر بقيام الليل والصلاة فيه والصبر على ما يقولون على حد قوله تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
( البقرة / 153 ) فأفيد بذلك عليه أن يقاوم الكرب العظام والنوائب المرة بالصلاة والصبر لا بالتزمل والنوم .
وقيل : المراد يا أيها المتزمل بعباءة النبوة أي المتحمل لأثقالها ، ولا شاهد عليه من جهة اللفظ .
قوله تعالى :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
المراد بقيام الليل القيام فيه إلى الصلاة فالليل مفعول به توسعا كما في قولهم : دخلت الدار ، وقيل : معمول
« قُمِ »
مقدر و
« اللَّيْلَ »
منصوب على الظرفية والتقدير قم إلى الصلاة في الليل ، وقوله :
« إِلَّا قَلِيلًا »
استثناء من الليل .
وقوله :
نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ
ظاهر السياق أنه بدل من
« اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا »
المتعلق به تكليف القيام ، وضميرا
« مِنْهُ »
و
« عَلَيْهِ »
للنصف ، وضمير
« نِصْفَهُ »
لليل ، والمعنى قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلا أو أوزد على النصف قليلا ، والترديد بين الثلاثة للتخيير فقد خير بين قيام النصف وقيام أقل من النصف بقليل وقيام أكثر منه بقليل .
وقوله :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
ترتيل القرآن تلاوته بتبيين حروفه على تواليها ، والجملة معطوفة على قوله :
« قُمِ اللَّيْلَ »
أي قم الليل واقرأ القرآن بترتيل .
والظاهر أن المراد بترتيل القرآن ترتيله في الصلاة أو المراد به الصلاة نفسها وقد عبر سبحانه عن الصلاة بنظير هذا التعبير في قوله :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
( الإسراء / 87 ) ، وقيل : المراد إيجاب قراءة