Skip to main content

مختصر الميزان في تفسير القرآن — Page 432

Contributors:

P.432
فيفيد أن المجرم يبلغ به شدة العذاب إلى أن يتمنى أن يفتدي من العذاب بأحب أقاربه وأكرمهم عليه بنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته وجميع من في الأرض ثم ينجيه الافتداء فيود ذلك فضلا عن عدم سؤاله عن حال حميمه . والمعنى
« يَوَدُّ »
ويتمنى
« الْمُجْرِمُ »
وهو المتلبس بالإجرام أعم من الكافر
« لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ »
وهذا هو الذي يتمناه ، والجملة قائمة مقام مفعول يود .
« بِبَنِيهِ »
الذين هم أحب الناس عنده
« وَصاحِبَتِهِ »
التي كانت سكنا له وكان يحبها وربما قدمها على أبويه
« وَأَخِيهِ »
الذي كان شقيقه وناصره
« وَفَصِيلَتِهِ »
من عشيرته الأقربين
« الَّتِي تُؤْوِيهِ »
وتضمه إليها
« وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
من اولي العقل
« ثُمَّ يُنْجِيهِ »
هذا الافتداء . قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعى
كلا للردع ، وضمير
« إِنَّها »
لجهنم أو للنار وسميت لظى لكونها تتلظى وتشتعل ، والنزاعة اسم مبالغة من النزع بمعنى الاقتلاع ، والشوى الأطراف كاليد والرجل يقال : رماه فأشواه أي أصاب شواه كذا قال الراغب ، وإيعاء المال إمساكه في وعاء . فقوله :
كَلَّا
ردع لتمنيه النجاة من العذاب بالافتداء وقد علل الردع بقوله :
« إِنَّها لَظى »
الخ ؛ ومحصله أن جهنم نار مشتعلة محرقة للأطراف شأنها أنها تطلب المجرمين لتعذيبهم فلا تصرف عنهم بافتداء كائنا ما كان . فقوله :
إِنَّها لَظى
أي نار صفتها الاشتعال لا تنعزل عن شأنها ولا تخمد ، وقوله :
« نَزَّاعَةً لِلشَّوى »
أي صفتها إحراق الأطراف واقتلاعها لا يبطل ما لها من الأثر فيمن تعذبه . وقوله :
تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعى
أي تطلب من أدبر عن الدعوة الإلهية إلى الإيمان باللّه وأعرض عن عبادته تعالى وجمع المال فأمسكه في وعائه ولم ينفق منه للسائل والمحروم . وهذا المعنى هو المناسب لسياق الاستثناء الآتي وذكر الصلاة والإنفاق فيه .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — Page 432 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي