تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
سابق الحال . قوله تعالى :
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
- إلى قوله -
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
المراد من بلوغهن أجلهن اقترابهن من آخر زمان العدة وإشرافهن عليه ، والمراد بإمساكهن الرجوع على سبيل الاستعارة ، وبمفارقتهن تركهن ليخرجن من العدة ويبنّ . والمراد بكون الإمساك بمعروف حسن الصحبة ورعاية ما جعل اللّه لهن من الحقوق ، وبكون فراقهن بمعروف أيضا لسترام الحقوق الشرعية فالتقدير بمعروف من الشرع . وقوله :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
أي أشهدوا على الطلاق رجلين منكم صاحبي عدل ، وقد مر توضيح معنى العدل في تفسير سورة البقرة . وقوله :
وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ
تقدم توضيحه في تفسير سورة البقرة . وقوله :
ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
أي ما مر من الأمر بتقوى اللّه وإقامة الشهادة للّه والنهي عن تعدي حدود اللّه أو مجموع ما مرّ من الأحكام والبعث إلى التقوى والإخلاص في الشهادة والزجر عن تعدي حدود اللّه يوعظ به المؤمنون ليركنوا إلى الحق وينقلعوا عن الباطل ، وفيه إيهام أن الإعراض عن هذه الأحكام أو تغييرها خروجا من الإيمان . قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
- إلى قوله -
قَدْراً
أي
« وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ »
ويتورع عن محارمه ولم يتعد حدوده واحترم لشرائعه فعمل بها
« يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً »
من مضائق مشكلات الحياة فإن شريعته فطرية يهدي بها اللّه الإنسان إلى ما تستدعيه فطرته وتقضي به حاجته وتضمن سعادته في الدنيا والآخرة
« وَيَرْزُقْهُ »
من الزوج والمال وكل ما يفتقر اليه في طيب عيشه وزكاة حياته
« مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ »
ولا يتوقع فلا يخف المؤمن أنه إن اتقى اللّه واحترم حدوده حرم طيب الحياة
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 345 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي