تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
واعلم أن في الكلام إشعارا أو دلالة على اقتصار الحرمة في غيبة المسلمين ، ومن القرينة عليه قوله في التعليل :
« لَحْمَ أَخِيهِ »
فالاخوّة إنما هي بين المؤمنين . وقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ
ظاهره أنه عطف على قوله :
« اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ »
إن كان المراد بالتقوى هو التجنب عن هذه الذنوب التي كانوا يقترفونها بالتوبة إلى اللّه سبحانه فالمراد بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ »
أن اللّه كثير القبول للتوبة رحيم بعباده التائبين اليه اللائذين به . وإن كان هو التجنب عنها والتورّع فيها وإن لم يكونوا يقترفونها فالمراد بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ »
أن اللّه كثير الرجوع إلى عباده المتقين بالهداية والتوفيق والحفظ عن الوقوع في مهالك الشقوة رحيم بهم » . وذلك أن التوبة من اللّه توبتان : توبة قبل توبة العبد بالرجوع اليه بالتوفيق للتوبة كما قال تعالى :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
( التوبة / 118 ) ، وتوبة بعد توبة العبد بالرجوع اليه بالمغفرة وقبول التوبة كما في قوله :
فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ
( المائدة / 39 ) . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
الخ ؛ الشعوب جمع شعب بالكسر فالسكون وهو على ما في المجمع الحيّ العظيم من الناس كربيعة ومضر ، والقبائل جمع قبيلة وهي دون الشعب كتميم من مضر . وقولوه
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
استئناف مبين لما فيه الكرامة عند اللّه سبحانه ، وذلك أنه نبههم في صدر الآية على أن الناس بما هم ناس يساوي بعضهم بعضا لا اختلاف بينهم ولا فضل لأحدهم على غيره ، وأن الاختلاف المترائي في الخلقة من حيث الشعوب والقبائل إنما هو للتوصل به إلى تعارفهم ليقوم به الاجتماع المنعقد بينهم إذ لا يتمّ