Skip to main content

مختصر الميزان في تفسير القرآن — Page 194

Contributors:

P.194
الكلام بالتفريع على تكذيبهم بأنكم إن كنتم صادقين في نفيكم للبعث مصيبين في تكذيبهم لهذا القرآن الذي ينبئكم بالبعث رددتم نفس المحتضر التي بلغت الحلقوم إذ لو لم يكن الموت بتقدير من اللّه كان من الأمور الاتفاقية التي ربما أمكن الاحتيال لدفعها ، فإذ لم تقدروا على رجوعها وإعادة الحياة معها فاعلموا أن الموت حتى مقدّر من اللّه لسوق النفوس إلى البعث والجزاء . فقوله :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ
تفريع على تكذيبهم بالقرآن وبما أخبر به من البعث والجزاء ، ولولا للتحضيض تعجيزا وتبكيتا لهم ، وضمير
« بَلَغَتِ »
للنفس ، وبلوغ النفس الحلقوم كناية عن الإشراف التام للموت . وقوله :
وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
أي تنظرون إلى المحتضر أي هو بمنظر منكم . وقوله :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
أي والحال أنا أقرب اليه منكم لإحاطتنا به وجودا ورسلنا القابضون لروحه أقرب اليه منكم ولكن لا تبصروننا ولا رسلنا . قال تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
( الزمر / 26 ) ، وقال :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
( السجدة / 11 ) ، وقال :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
( الأنعام / 61 ) . وقوله :
فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ
تكرار
« فَلَوْ لا »
لتأكيد
« فَلَوْ لا »
السابقة ، و
« مَدِينِينَ »
أي مجزيين من دان يدين بمعنى جزى يجزي ، والمعنى : إن كنتم غير مجزيّين ثوابا وعقابا بالبعث . وقوله :
تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي إن كنتم صادقين في دعواكم أن لا بعث ولا جزاء ، وقوله :
« تَرْجِعُونَها »
مدخول لولا التحضيضية بحسب التقدير وترتيب الآيات بحسب التقدير فلو لا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم مدينين .