أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ( 32 )
بيان :
قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
لما سجل في الآيات السابقة صدق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنه وحي يوحى اليه وترتب عليه حقية النبوة المبنية على التوحيد ونفي الشركاء ، فرّع عليه الكلام في الأوثان : اللات والعزى ومناة وهي عند المشركين تماثيل الملائكة بدعوى أنهم إناث أو بعضها للملائكة وبعضها للانسان كما قاله بعضهم ونفي ربوبيتها وألوهيتها واستقلال الملائكة الذين هم أرباب الأصنام في الشفاعة وأنوثيتهم وأشار إلى حقائق أخرى تنتج المعاد وجزاء الأعمال .
واللات والعزى ومناة أصنام ثلاث كانت معبودة لعرب الجاهلية ، وقد اختلفوا في وصف صورها ، وفي موضعها الذي كانت منصوبة عليه ، وفي من يعبدها من العرب ، وفي الأسباب التي أوجبت عبادتهم لها ، وهي أقوال متدافعة لا سبيل إلى الاعتماد على شيء منها ، والمتيقن منها ما أوردناه .
والمعنى : إذا كان الأمر على ما ذكرناه من حقية الدعوة وصدق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في دعوى الوحي والرسالة من عند اللّه سبحانه فأخبروني عن اللات والعزى ومناة التي هي ثالثة الصنمين وغيرهما - وهي التي تدّعون أنها أصنام الملائكة الذين هم بنات اللّه على زعمكم - .
قوله تعالى :
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
استفهام إنكاري مشوب بالاستهزاء ، وقسمة ضيزى أي جائرة غير عادلة .
والمعنى : إذا كان كذلك وكانت أرباب هذه الأصنام من الملائكة بنات اللّه ، وأنتم لا ترضون