الفصل الثالث : في ما كتبه ( عليه السلام ) إلى أشخاص غير معيّنة في أمور مختلفة ، وفيه سبعة وثلاثون مورداً :
( 1 ) - إلى تاجر بالمدينة
في أسرار بينه ( عليه السلام ) وبين التاجر ، كتبه في ظلمة الليل :
663 / [ 1 ] - الراوندي : إنّ أحمد بن هارون ، قال :
كنت جالساً أُعلّم غلاماً من غلمانه في فازة داره ، - فيها بستان - إذ دخل علينا أبو الحسن ( عليه السلام ) راكباً على فرس له ، فقمنا إليه فسبقنا ، فنزل قبل أن ندنو منه ، فأخذ بعنان فرسه بيده فعلّقه في طنب من أطناب الفازة ، ثمّ دخل وجلس معنا ، فأقبل ( عليه السلام ) عليَّ فقال : متى رأيك تنصرف إلى المدينة ؟
فقلت : الليلة ، قال : فأكتب إذاً كتاباً معك ، توصله إلى فلان التاجر ؟
قلت : نعم ، قال : يا غلام ! هات الدواة والقرطاس .
فخرج الغلام ليأتي بهما من دار أخرى ، فلمّا غاب الغلام صهل الفرس ، وضرب بذنبه .
فقال له بالفارسيّة : ما هذا القلق ؟ فصهل الثانية فضرب بذنبه .
فقال ( عليه السلام ) [ له ] - بالفارسيّة - : لي حاجة ، أريد أن أكتب كتاباً إلى المدينة ، فاصبر حتّى أفرغ ، فصهل الثالثة وضرب بيديه ، فقال له - بالفارسيّة - : إقلع فامض إلى ناحية البستان ، وبُل هناك ، ورثّ ، وارجع فقف هناك مكانك .
فرفع الفرس رأسه ، وأخرج العنان من موضعه ، ثمّ مضى إلى ناحية البستان ، حتّى لا نراه في ظهر الفازة ( 1 ) ، فبال ، وراث ، وعاد إلى مكانه .
هامش
1 - الفازة : مظلّة بعمودين ، يقال ضرب الفازة بالمفازة ، أي الفلاة لا ماء فيها . المنجد : 598 .