ولينقط على العروق إذا فصدت شيئاً من الدهن ، كيلا تلتحم ، فيضرّ ذلك المقصود .
الفصد من العروق وآثاره :
وليعمد الفاصد أن يفصد من العروق ما كان في المواضع القليلة اللحم ، لأنّ في قلّة اللحم من فوق العروق قلّة الألم ، وأكثر العروق ألماً إذا كان الفصد في حبل الذراع ، والقيفال ( 1 ) ، لأجل كثرة اللحم عليها ( 2 ) .
فأمّا الباسليق ، والأكحل ( 3 ) ، فإنّهما أقلّ ألماً في الفصد ، إذا لم يكن فوقهما لحم .
والواجب تكميد موضع الفصد بالماء الحارّ ، ليظهر الدم ، وخاصّة في الشتاء ، فإنّه يليّن الجلد ، ويقلّل الألم ، ويسهّل الفصد .
ويجب في كلّ ما ذكرنا من إخراج الدم ، اجتناب النساء قبل ذلك باثنتي عشرة ساعة .
وقت الإحتجام ومكانه :
ويحتجم في يوم صاح ، صاف ، لا غيم فيه ، ولا ريح شديدة ، وليخرج من الدم بقدر ما يرى من تغييره ، ولا تدخل يومك ذاك الحمّام ، فإنّه يورث الداء ، واصبب على رأسك وجسدك الماء الحارّ ، ولا تغفل ذلك من ساعتك .
وإيّاك والحمّام إذا احتجمت ، فإنّ الحمّى الدائمة تكون منه ، فإذا اغتسلت من الحجامة ، فخذ خرقة مِرعزي ( 4 ) ، فألقها على محاجمك ، أو ثوباً ليّناً من قزّ ، أو غيره ، وخذ قدر الحمّصة من الدرياق ] الترياق [ الأكبر فاشربه ، وكله من غير شرب إن كان شتاءً ، وإن كان صيفاً فاشرب الإسكنجبين المغلي ، فإنّك إذا فعلت ذلك ، فقد أمنت من اللقوة ، والبهق ، والبرص ، والجذام ، بإذن اللّه تعالى .
ومصّ من الرمّان الإمليسي ، فإنّه يقوّي النفس ، ويحيي الدم ، ولا تأكلنّ طعاماً مالحاً ، ولا ملحاً بعده بثلثي ساعة ، فإنّه يعرض منه الجرب ، وإن كان شتاءً فكل الطباهيج إذا احتجمت ، واشرب عليه من ذلك الشراب ] المزكّي [ الذي وصفته لك .
هامش
1 - القيفال : عرق في اليد يفصد منه . مجمع البحرين : 3 / 535 ، والمنجد : 647 وفيه : عرق في الذراع .
2 - في البحار : " لاتّصالهما بالعضل وصلابة الجلد " بدل " لأجل كثرة اللحم عليها " .
3 - الأكحل : عرق في الذراع يفصد . المصدر : 675 .
4 - المرعزّي : الزغب الذي تحت شعر العنز ، اللين من الصوف . المنجد : 757 .