تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مكاتيب الأئمة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وباللّه التوفيق .

تشريح البدن وما ينعه ويضرّه :

( اعلم ، يا أمير المؤمنين ! ) إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يبتل العبد ] المؤمن [ بداء حتّى جعل له دواء يعالج به ، ولكلّ صنف من الداء صنف من الدواء ، وتدبير ونعت . وذلك أنّ هذه الأجسام ] الإنسانيّة [ أسّست على مثال المَلِك ، فمَلِك الجسد هو ما في القلب . والعمّال العروق في الأوصال ( 1 ) والدماغ ، وبيت المَلِك قلبه ، وأرضه الجسد ، والأعوان يداه ورجلاه ، وعيناه وشفتاه ، ولسانه وأذناه ، وخزائنه معدته وبطنه ، وحجابه وصدره . فاليدان عونان يقرّبان ويبعّدان ، ويعملان على ما يوحي إليها الملك . والرجلان ينقلان الملك حيث يشاء . والعينان يدلاّنه على ما يغيب عنه ، لأنّ الملك وراء حجاب لا يوصل إليه إلاّ بإذنهما ، وهما سراجاه أيضاً . وحصن الجسد وحرزه الأذنان ، لا يدخلان على الملك إلاّ ما يوافقه ، لأنّهما لا يقدران أن يدخلا شيئاً حتّى يوحي الملك إليهما أطرق الملك منصتاً لهما حتّى يعي منهما ، ثمّ يجيب بما يريد ، ] فيترجم عن اللسان بأدوات كثيرة ، منها [ ريح الفؤاد ، وبخار المعدة ، ومعونة الشفتين . وليس للشفتين قوّة إلاّ بإنشاء اللسان . وليس يستغني بعضها عن بعض ، والكلام لا يحسن إلاّ بترجيعه في الأنف ، لأنّ الأنف يزيّن الكلام ، كما يزيّن النافخ المزمار . وكذلك المنخران ، وهما ثقبا الأنف ، يدخلان على الملك ممّا يحبّ من الروائح الطيّبة ، فإذا جاء ريح يسوء أوحى الملك إلى اليدين فحجبت بين الملك وبين تلك الروائح .

في الثواب والعذاب :

وللملك مع هذا ثواب وعذاب ، فعذابه أشدّ من عذاب الملوك الظاهرة ، القادرة في الدنيا ، وثوابه
هامش
1 - المراد بالأوصال : هي مفاصل البدن وما يصير سبباً لوصلها ، فإنّ بها تتمّ الحركات المختلفة من القيام والقعود وتحريك الأعضاء .