فأنكرت وقلت : واللّه ! ما هذا بصاحبي ، ثمّ قلت : لعلّه من التقيّة ، فقلت : قل : فلان الخراساني ، فدخل وأذن لي ، فدخلت فإذا به جالس في الدست على منصّة عظيمة ، وبين يديه غلمان قيام ، فقلت في نفسي : إذا أعظم ، الإمام يقعد في الدست ؟ !
ثمّ قلت : هذا أيضاً من الفضول الذي لا يحتاج إليه ، يفعل الإمام ما يشاء ، فسلّمت عليه فأدناني وصافحني وأجلسني بالقرب منه ، وسألني فأحفى ، ثمّ قال : في أيّ شئ جئت ؟
قلت : في مسائل أسأل عنها ، وأريد الحجّ .
فقال لي : اسأل عمّا تريد ؟
فقلت : كم في المائتين من الزكاة ؟
قال : خمسة دراهم ، قلت : كم في المائة ؟
قال : درهمان ونصف ، فقلت : حسن يا مولاي ! أعيذك باللّه ، ما تقول في رجل قال لامرأته : أنت طالق عدد نجوم السماء ؟
قال : يكفيه من رأس الجوزاء ثلاثة .
فقلت : الرجل لا يحسن شيئاً ، فقمت وقلت : أنا أعود إلى سيّدنا غداً .
فقال : إن كان لك حاجة فإنّا لا نقصّر .
فانصرفت من عنده ، وجئت إلى ضريح النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فانكببت على قبره ، وشكوت خيبة سفري ، وقلت : يا رسول اللّه ! بأبي أنت وأُمّي ! إلى من أمضي في هذه المسائل التي معي ؟ إلى اليهود ، أم إلى النصارى ، أم إلى المجوس ، أم إلى فقهاء النواصب ؟ إلى أين يا رسول اللّه ؟
فما زلت أبكي وأستغيث به ، فإذا أنا بإنسان يحرّكني ، فرفعت رأسي من فوق القبر ، فرأيت عبداً أسود ، عليه قميص خلق ، وعلى رأسه عمامة خلق .
فقال لي : يا أبا جعفر النيسابوري ، يقول لك مولاك موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) : لا إلى اليهود ، ولا إلى النصارى ، ولا إلى المجوس ، ولا إلى أعدائنا من النواصب ، إليّ ، فأنا حجّة اللّه ، قد أجبتك عمّا في الجزو وبجميع ما تحتاج إليه منذ أمس ، فجئني به وبدرهم شطيطة الذي فيه
موسوعة مكاتيب الأئمة — صفحة 114
مساهمون: الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي
ص١١٤