على أن إيكال الأمور إلى الملائكة لا ينسجم مع دعوى : أن الأمور كلها قد أوكلها الله إلى الأئمة « عليهم السلام » . .
4 - إن قيمة الأئمة « عليهم السلام » ذاتية فيهم ، وليست مكتسبة ، فهم مثل الجوهرة ، أو مثل الذهب الذي تكون قيمته كامنة في عمق ذاته وحقيقته ، ولا تنفك عنها بمرور الدهور والعصور .
أما الورقة النقدية فقيمتها تنشأ من اعتبار العقلاء ، فهي خارجة عنها عارضة عليها . .
وبذلك يتضح : أن ربط قيمة الإمام « عليه السلام » وفضله وعظمته ، ومقامه بالصلاحيات والتصرفات المعطاة له - حتى إنه لو خلا منها ، فقد قيمته وفضله - غير صحيح ، بل قد يمثِّل ذلك انتقاصاً من قدره ، وحطاً من مقامه « عليه السلام » .
5 - إن هناك روايات منعت من إطلاق صفة الخالق والرازق ، والرب على غير الله سبحانه .
وفرضت التحاشي عن إطلاق هذه التعابير ، وهي لا تفسح المجال لوجوه التأويل المختلفة التي يمكن التماسها لمن يتفوه بها . وهي روايات كثيرة ، نذكر منها :
ألف : ماجيلويه ، عن علي بن إبراهيم ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن ياسر الخادم قال : « قلت للرضا « عليه السلام » : ما تقول في التفويض ؟
فقال : إن الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه « صلى الله عليه وآله » أمر دينه فقال : * ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) *
مختصر مفيد — صفحة 54
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٤