درجة التعيين والإلزام . .
ولولا ذلك ، فإن ارتكاب النبي آدم « عليه السلام » لخلاف الأولى يفقده الأهلية لمقام النبوة ، ويجعله أهلاً للعقاب والعتاب ، فإن مخالفة الأولى لا تقبل من الإنسان العادي ، فكيف بنبي يعرف من اسم الله الأعظم خمسة وعشرين حرفاً ، وهم يقولون : إن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وإذا جاز على الناس العاديين فعل مخالفة الأولى ، فذلك لقصورهم أو لتقصيرهم ، وإنما يعفو الله عنهم ، ولا يعاتبهم ، تفضلاً منه وتكرماً . .
وصدور ذلك من الأنبياء « عليهم السلام » ، أصعب وأشد ، لأنه ينقص من مقامهم ، حتى لو لم يعاقبهم الله تعالى ولم يعاتبهم ، لأن العفو التفضلي لا يعني بقاء المعفو عنه على درجة الأهلية ، ولا يرى الناس من يرتكب ذلك أهلاً لمثل هذه المقامات العظيمة البالغة الحساسية ، بل هو يسقط محله من نفوسهم وقلوبهم . .
ولو كان ما صدر من النبي آدم « عليه السلام » خلاف الأولى ، لما حصل - بسبب ما فعله - على التكريم الإلهي والتعظيم ، وعلى الجوائز والمقامات ، والعوائد والهبات . .
ولتوضيح ما نرمي إليه نعود فنقول :
إنه حين خالف النبي آدم « عليه السلام » الأولى ، فإن كان يدرك أولويته ، ثم تركه ، فهناك خلل في مستوى وعيه ، أو في حكمته ، أو من حيث تسلط هواه عليه ، أو عدم توازن في شخصيته . .
مختصر مفيد — صفحة 32
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢