قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه ، ومعنى قوله : شعيرة يعني وزن شعيرة من ذهب .
قال ابن العربي : وهذا يدل على مسألتين حسنتين أصوليتين :
الأولى : نسخ العبادة قبل فعلها .
والثانية : النظر في المقدّرات بالقياس ؛ خلافاً لأبي حنيفة .
قلت : الظاهر أن النسخ إنما وقع بعد فعل الصدقة .
وقد روي عن مجاهد : أن أوّل من تصدّق في ذلك عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وناجى النبيّ صلى الله عليه وسلم . روي أنه تصدّق بخاتم .
وذكر القشيري وغيره عن عليّ بن أبي طالب أنه قال : " في كتاب الله آية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي ، وهي : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) * كان لي دينار فبعته ، فكنت إذا ناجيت الرسول تصدّقت بدرهم حتى نفد ؛ فنسخت بالآية الأخرى * ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ) * .
وكذلك قال ابن عباس : نسخها الله بالآية التي بعدها .
وقال ابن عمر : لقد كانت لعليّ رضي الله عنه ثلاثة لو كانت لي واحدة منهن كانت أحبّ إليّ من حُمُر النَّعم : تزويجه فاطمة ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى . * ( ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ ) * أي من
مختصر مفيد — صفحة 70
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧٠