الثالث : وجود التهافت في كلامه ، فهو تارة يذكر : أن لطم الخد لو حصل لكانت ذكرته هي وعلي عليهما السلام في تظلماتها .
وتارة يذكر : أنه إنما يمنع من لطمة الخد ، ولا يمنع من الضرب بالسوط . .
ثم هو تارة يتجرأ على الزهراء عليها السلام ، ويتهمها بأنها خرجت عن حدود الآداب مع علي عليه السلام .
وأخرى يعظمها أشد التعظيم ، حتى ليقول : إن وجهها هو وجه الله المصون ، الذي لا يهان ، ولا يهون ، ويغشى نوره العيون . .
وأخيراً فإنه تارة يؤكد على ثبوت هذه الواقعة ، بأعظم من أي تواتر لأية قضية .
وأخرى يثير احتمالات لا تنسجم مع هذا الثبوت ، بهذا المستوى من التسالم والانتشار .
من أجل ذلك ، فإن من الممكن إثارة احتمال : أن يكون هذا الكاتب بصدد إثبات الجريمة عليهم في حق الزهراء عليها السلام . . ولكنه يريد أن لا تظهر منه أية بادرة سلبية ظاهرة تجاه من ارتكب تلك الجريمة ، فمن أجل ذلك تراه يأخذ القارئ يميناً وشمالاً ، ويصعد ويصوب ، ويُقْدِم ويُحْجِم ، ويُقَدِّم ويُؤَخِر ، ليفهم القارئ حقيقة ما حصل ، من دون أن يتحمل هو مسؤولية التصريح بذلك .
ومن خلال كل ما ذكرناه نقول : إنه إن كانت العبارات له رحمه الله ، فلعلها كانت مشروع إجابة كان يحاول أن ينشئها ، ولم ينته منها بعد . .
مختصر مفيد — صفحة 69
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٩