سابعاً : إن التصور لا يكفي في الأمور الاعتقادية ، بل لا بد من اليقين ، والجزم بالأمر الاعتقادي ، وعقد القلب عليه ، فكيف كان موسى عليه السلام مؤمناً بربه ؟ ! وكيف وعلى أي شيء كان يعقد قلبه ؟ !
ثامناً : إن من الواضح : أن موضوع التجسيم الإلهي وعدمه ليس من التصورات التفصيلية في الذات الإلهية ، بل هو أول سؤال يواجه الإنسان منذ طفولته ، بمجرد الالتفات إلى نفسه ، وشعوره بأن له إلهاً ومدبراً ، من أجل ذلك يسأل الطفل أمه عن ربه أين هو ؟
وكيف هو ؟
ولماذا لا يراه ؟ . .
فلماذا لم يخطر في بال موسى عليه السلام هذا الأمر ، حتى بعد أن مضى من عمره عشرات السنين ، وحتى بعد أن مضى على نبوته دهر طويل ؟ ! . .
وإذا كان قد مضى في خاطره ذلك في أيام طفولته ، فبماذا أقنع نفسه حتى اطمأنت وسكنت ؟ !
تاسعاً : إن من مهمات الأنبياء عليهم السلام ، منعهم عبادة الأصنام ، والأشخاص ، حيث يجب أن يعلموهم التوحيد الخالص ، ويجب على الناس أخذ ذلك منهم وعنهم ، فإذا كان موسى عليه السلام قد أظهر لهم أنه مؤمن ، ومعتقد بإمكانية رؤية الله تعالى ، كما دل عليه قوله : * ( أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ) * حسب زعم هذا البعض ، فمعنى ذلك أنه غير معصوم لا في الاعتقاد ، ولا في التبليغ ، وسيوقعهم
مختصر مفيد — صفحة 19
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩