وبعد كل هذا الذي ذكرناه من حقائق مثيرة وعظيمة وهائلة نقول :
لا شك في أن الأرض واقعة في محيط السماء الدنيا ، في هذه المجرة ، ولكن أين هي السماوات السبع ، والكرسي ، والعرش ، وسدرة المنتهى ؟ !
وكيف يكون موقعها بالقياس إلى الأرض ؟ !
هل تكون مثل طبقات البصلة التي يحيط بعضها ببعض ؟ !
أم هي منظومات هائلة من المجرات المختلفة . . يقع بعضها إلى جانب البعض الآخر ، على نحو الاستطالة ، أو الاجتماع المنتظم في صعيد واحد . . أو التفرق غير المنتظم ؟ ! . .
إن تحديد ذلك كله لا يدخل في نطاق قدراتي شخصياً ، ولا أدري إن كان ثمة من يستطيع أن يعطي تصوراً حاسماً في هذا المجال ، سوى الإمام المهدي المعصوم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه الطيبين الطاهرين . .
غير أن من المقطوع به أن السماء الدنيا محيطة بالأرض ، وبكل ما يقع في داخلها . . ولكن إحاطتها لا تعني استدارتها في مجموع تكوينها . . كما أن موقعها بالنسبة إلى سائر السماوات لا يمكن تحديده كم أسلفنا .
وأما بالنسبة للعروج ، صعوداً ، فهو أمر إضافي ، يلاحظ فيه حالة شخص بعينه ، في موقع ما ، أو جهة بعينها . .
وختاماً نقول : إن الحديث عن السماوات وما فيها ، ومن فيها ، هو مما لا مجال للعقل فيه ، بل لا بد من الاعتماد على النقل .
والحمد لله ، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله الطاهرين . .
مختصر مفيد — صفحة 41
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤١