وقد صرح الفخر الرازي : بأنه بناء على قراءة الجر ، فالمسح هو المتعين ، وبناء على قراء النصب فكذلك ، لأن كلمة « وَأَرْجُلَكُمْ » إما أن تكون تابعة ل « امْسَحُوا » أو ل « اغْسِلُوا » ، ومن الواضح أنه إذا تنازع عاملان فالأقرب مقدم ، والأقرب هنا قوله تعالى : * ( وَامْسَحُوا ) * .
وهذا ما يؤكد على لزوم الأخذ بأخبار المسح ، التي رواها المسلمون السنة في كتبهم ، لأنها مؤيدة بالكتاب العزيز .
أما أخبار الغَسل ، فالاحتياط يقتضي اجتنابها ، لأنها مخالفة لظاهر الكتاب . .
وقال إبراهيم الحلبي في كتابه غنية المتملي في شرح منية المصلي : « الصحيح أن الأرجل معطوفة على « بِرُءُوسِكُمْ » في القراءتين ، ونصبها على المحل ، وجرها على اللفظ ، وذلك لامتناع العطف على المنصوب ، بكلمة « اغْسِلُوا » للفصل بين العاطف والمعطوف بجملة أجنبية ، والأصل أن لا يفصل بينهما بمفرد ، فضلاً عن الجملة .
ولم يسمع من الفصيح نحو ضربت زيداً ، ومررت بعمرو وبكراً ، بعطف بكر على زيد » .
ثم ذكر : أن الجر بالمجاورة في النعت وفي التأكيد ، وهو قليل في النعت .
ونفس هذا الكلام ذكره ابن حزم في المحلى ج 1 ص 207 أيضاً .
وأما أخبار غسل الرجلين ، فعمدتها خبر حمران مولى عثمان بن عفان ، وهو مخالف لظاهر الآية .
أما خبر عبد الله بن عمر وابن العاص ، المروي في الصحيحين وفيه : « فجعلنا نمسح على أرجلنا ، فنادى [ أي النبي صلى الله عليه
مختصر مفيد — صفحة 192
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٢