تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر مفيد — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

الكشف عنها ، يكون تأويلاً لا تفسيراً . . وليس بالضرورة أن يكون البشر قادرين على إدراك تلك الملازمات ، واكتشاف تلك الروابط الخفية التي تربط بين مدلولات الكلام الظاهرة ، وبين المعاني الأخرى التي تكون هي المآل والمرجع والنهاية . . ومن الواضح : أن العجز عن إدراك تلك الملازمات ينتج عجزاً عن إدراك المعنى الذي اعتبر تأويلاً . . ولعل هذا هو السر في أن القرآن يقول : * ( وَمَا يَعْلَمُ تَأوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ) * ( 1 ) . وقال تعالى : * ( بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأتِهِمْ تَأوِيلُهُ ) * ( 2 ) . ولأجل ذلك ، فإننا لا نجد أية غضاضة في الإعراب الصريح عن أننا غير قادرين على معرفة ما يدخل في دائرة التأويل ، ومنه ما ورد في سؤالكم الذي يقول : « لماذا قيدت الرواية الشريفة الأربعة الحرم بالأئمة المسمين باسم علي دون سائر الأئمة عليهم السلام » . . بل إن علم التأويل يحتاج إلى التعليم الإلهي ، وإنما يناله من نال درجة الاجتباء الإلهي ، قال تعالى : * ( وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأوِيلِ الأَحَادِيثِ ) * ( 3 ) .

هامش
( 1 ) الآية 7 من سورة آل عمران .
( 2 ) الآية 39 من سورة يونس .
( 3 ) الآية 6 من سورة يوسف .