وهذا نظير قولك : اشتريت مولِّد كهرباء ، مع أن الآلة التي اشتريتها لم تستعمل بعد ، ولم تولد شيئاً ، لكن بما أن الاقتضاء والاستعداد للتوليد كامن في عمق ذاتها ، صح لك أن تقول : مولِّد كهرباء . .
وكذا الحال لو قلت عن حيوان : إنه مفترس ، فإن حالة الافتراس كامنة في عمق ذاته ، وإن لم يمارس ذلك فعلاً . .
وإذا قلت عن آلة : إنها « مقراض » أو « حاصدة » ، أو ما إلى ذلك ، فإنه يصح وصفها وتسميتها بذلك قبل استعمالها ، وذلك لأن الوصف مأخوذ في الذات على نحو الأهلية والاستعداد والاقتضاء .
وأما في الأسماء والصفات الإلهية ، فإنها تطلق على الذات الإلهية باعتبار أنها كمال متحقق بالفعل في ذاته سبحانه ، من حيث قدرته على تلك الأمور ، ولا بد أن تؤثر هذه القدرة آثارها حين يتوفر ما يبرر إعمالها . .
فهو تعالى خالق ، ورازق ، ورب ، ومدبر , ورحيم ، وحكيم ، وحنان ، ومنان ، حتى قبل خلق الخلق على معنى : قدرته على ذلك ، من حيث ألوهيته المطلقة تبارك وتعالى . .
قال القاضي سعيد القمي في شرحه على التوحيد ج 1 ص 166 : « . . الخلق مظاهر لإحكام تلك الأسماء ، ومرايا هذه الكمالات ، فالوجه الحسن الجميل ثابت له الحسن والجمال ، وإن لم يكن في الوجود مرآة ، فليس هو سبحانه بخلقه الخلق استحق معنى الخالق ، ولا بإحداثه البرايا استفاد معنى البارئ ، بل ذلك ثابت له أزلاً وأبداً » .
وقال : « فخلق زيد الساعة لم يجعل خالقيته من ابتداء هذه الساعة ،
مختصر مفيد — صفحة 11
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١