أليس قد حوصر بيته وهوجم ، وهوجمت زوجته ، واعتدي عليها بالضرب المبرح ، بمجرد أن فرغ من غسل وتجهيز ، رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم الصلاة عليه ، وحفره قبره ودفنه .
فإنهم بمجرد أن استشهد رسول الله صلى الله عليه وآله منعوا من إعلان موته ، حتى انضم بعضهم إلى بعض ، ثم ذهبوا إلى سقيفة بني ساعدة ، وألقوا الخلاف بين الأنصار ، وبايع أفراد قلائل منهم أبا بكر ، ثم عادوا سراعاً إلى الإمام علي عليه السلام ، وكان قد فرغ من دفن النبي لتوه ، فهاجموه ، ثم حاصروه . . حتى جاءت بنو أسلم ، وجرى ما جرى حسبما بيَّناه . .
فما معنى قولهم : إنه عليه السلام : « كان قادراً منذ البداية بالاستعانة بهذه الأكثرية من الصحابة » . .
إن الصحابة الذين يتحدث عنهم هؤلاء هم الضعفاء ، والمستضعفون ، الذين حاصرهم الغزاة في بيوتهم ، وفرضوا عليهم ما أرادوا ، والذين كاثروهم بني أسلم ، وأرهبوهم ، وأهانوهم ولم يكن يمكن للإمام علي عليه السلام ، أن يتصل بأحد منهم ، ولا كان يمكن لأحد منهم أن يصل إلى الإمام علي عليه السلام . .
والذي أكد هذه الرهبة وعمقها هو أن مكة كانت قد فتحت ، وأن القبائل كانت قد أعلنت الإسلام طوعاً في الظاهر ، وكرهاً واستسلاماً للأمر الواقع في الباطن . .
وهؤلاء - أعني أهل مكة ، ومن أعلن الإسلام قبيل وفاة النبي صلى
مختصر مفيد — صفحة 72
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧٢