الرضي من روايات ذكرها العلماء في مؤلفاتهم تذكر هذا الكلام لأمير المؤمنين عليه السلام ، ولم يدَّع أحد أنه عين كلامه عليه السلام ، من دون زيادة حرف أو نقيصة حرف . .
فحال كتاب نهج البلاغة من هذه الناحية ، حال أي كتاب روائي آخر ، فلا يمكن تنزيه الناقل عن السهو ، أو النسيان ، أو الخطأ ، كما لا يمكن تنزيه الراوي أو الرواة الآخرين عن ذلك .
كما أن التعامل معه في مقام الاستدلال إنما يكون وفق الموازين المعمول بها في البحوث العلمية ، في مختلف القضايا المتشابهة . .
ثالثاً : لو صح قولهم إن الشريف الرضي هو الذي أنشأ ما في نهج البلاغة من الخطب التي حاولوا التشكيك فيها - أو التشكيك في نهج البلاغة لأجلها ، مثل الخطبة « الشقشقية » وغيرها مما وجدوا فيه إدانة لخلفائهم ، ولنهجهم ، وله مساس بعقائدهم فيهم - لو صح ذلك - فلا بد من اعتبار الشريف أعظم من خلقه الله من عمالقة البلاغة في التاريخ ، وأنه حالة فريدة لا يدانيها في مزاياها مخلوق ، فيما عدا الأنبياء ، والأئمة الأوصياء صلوات الله وسلامه عليهم . .
ولكان من المتوقع أن نجده رحمه الله يدَّعي لنفسه مقامات جليلة ، وعظيمة ، تناسب هذا المستوى من الوعي ، وهذه القدرات الهائلة . .
رابعاً : لقد كان يجب أن نجد لتلك الخطب والمقطوعات الرائعة ، نظائر في مؤلفات الشريف الرضي - رحمه الله - الأخرى ، وأن لا
مختصر مفيد — صفحة 249
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤٩