وقد ذكرنا أن هذا غير صحيح . . لأسباب عديدة ، ولكن من الواضح : أن سقوط فقرة من فقرات الرواية عن الاعتبار لا يعني سقوط سائر فقراتها ، ومضامينها . .
فإن من الجائز : أن تكون هذه الفقرة قد أقحمت فيها ، لإبطال أثر سائر فقراتها . .
مع احتمال : أن يكون أبو بكر قد شارك العباس في شراء بلال لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وفي عتقه عنه . . فيكون عمر قد امتن على بلال ، ولو بهذا المقدار . .
وفي مجمل الأحوال نقول : إننا لا نجد من بلال إلا كل خير وصلاح ، غير أن الرجل كان أسود اللون ، حبشياً ، غريباً ، وكان مملوكاً مدة من عمره ، ولم يكن له عشيرة تهتم بأمره ، أو يهتم الناس لها ، ويحترمونه من أجلها . . ولا كان له موقعية مميزة في علوم الشريعة ليرجع الناس إليه فيها ، ولا كان من فرسان العرب الأشداء المشهود لهم بالفروسية والشجاعة ، ولم يكن له دور سياسي ، ولا كان له موقع اجتماعي ، أو نشاط اقتصادي مميز ، يجعلهم يطمعون فيما عنده من نوال ، أو نفوذ . .
بل هو رجل عادي - كسائر المسلمين - سليم النفس ، ملتزم بما يعرفه من حدود الشريعة ، يعرف حجم نفسه ، وإمكاناته ، وموقعه ليس لديه ما يخاف منه ، أو ما يطمع فيه . .
وأظن أن الأمر أصبح واضحاً . .
والحمد لله رب العالمين .
مختصر مفيد — صفحة 261
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٦١