ونحن نرى : أن أئمة الحق كانوا لا يرون في الاشتراك في هذه الحروب مصلحة ، بل لا يرون نفس تلك الحروب خيراً : فقد روي : أن أبا عبد الله الصادق عليه السلام قال لعبد الملك بن عمرو :
" يا عبد الملك ، ما لي لا أراك تخرج إلى هذه المواضع التي يخرج إليها أهل بلادك ؟
قال : قلت : وأين ؟ .
قال : حدة ، وعبادان ، والمصيصة ، وقزوين ! .
فقلت : انتظاراً لأمركم ، والاقتداء بكم .
فقال : إي والله ، لو كان خيراً ما سبقونا إليه " ( 1 ) .
وثمة عدة روايات تدل على أنهم عليهم السلام كانوا لا يشجعون شيعتهم ، بل ويمنعونهم من الاشتراك في تلك الحروب ، ولا يوافقون حتى على المرابطة في الثغور أيضاً ، ولا يقبلون منهم حتى بذل المال في هذا السبيل ، حتى ولو نذروا ذلك ( 2 ) . .
نعم . . لو دهمهم العدو ، فإن عليهم أن يقاتلوا دفاعاً عن بيضة الإسلام ، لا عن أولئك الحكام ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ص 127 ، والكافي ج 5 ص 19 ، والوسائل ج 11 ص 32 .
( 2 ) راجع الوسائل ج 11 ص 21 و 22 عن قرب الإسناد ص 105 والتهذيب ج 6 ص 134 و 125 و 126 والكافي ج 5 ص 21 .
( 3 ) الوسائل ج 11 ص 22 عن قرب الإسناد ص 150 والكافي ج 5 ص 21 والتهذيب ج 6 ص 125 .