ثم نحتاج إلى توضيح آخر ، هو :
أن ما تضمنته هذه الرواية قد يكون جارياً وفق الظواهر التي كانت هي ملاك تعاملهم ( عليهم السلام ) ، مع الناس ، ولا تدخل في سياق ما لهم ( عليهم السلام ) من علوم خاصة ، وحالات ومقامات عند الله . .
إذ إن لهم ( عليهم السلام ) حالتين :
إحداهما : تعاملهم مع ربهم وهذا إنما يتم وفق مقتضيات الحقائق الواقعية ، ويرتكز إلى العلم الذي منحهم الله إياه ، لاقتضاء مقاماتهم وحالاتهم له . .
الثانية : تعاملهم مع الناس ، وهو يرتكز إلى الوسائل العادية التي تقع في متناول أيدي البشر ، وفي دائرة اختيارهم . . بحيث يكون مع الناس ومع المحيط الذي هم فيه خارج هذه الدائرة استثناء يأتي في سياق إثبات مقام الإمامة والنبوة ليعيدوا للناس توازنهم ، من خلال فتح أعينهم على الواقع . وعلى موقعهم منه ، ودورهم فيه . .
فيمكن افتراض أن يكون ما جاء في الرواية التي وردت في السؤال ، داخل دائرة هذه الحالة الثانية .
ولعل مما يشير إلى ذلك أن بعض نصوص هذه الرواية تذكر : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قد أرسل إلى فاطمة يخبرها بأمر هذا الحمل الذي تقتله الأمة . وأن هذا الأمر قد تكرر ثلاث مرات ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع تفسير البرهان وتفسير نور الثقلين ، في تفسير قوله تعالى : * ( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً ) * .