الجواب :
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . وبعد . .
فإن من حكمة الخلق وتدبيره ، بلحاظ أهدافه ، تُحتِّم أن يكون ثمة موجود عاقل مختار ، يتولى إعمار هذا الكون ، وإيصاله إلى كماله ، الذي أراده الله تعالى له ، فكان هو هذا الإنسان ، آدم وذريته ، بكل خصائصه ، وحالاته . .
كما أن العلم والحكمة والتدبير يفرض التكريم لهذا الموجود ، وذلك بإفاضة النعم التي تتناسب مع طبيعة تكوينه ، ومع خصائصه الوجودية ، ومع أهداف هذا الوجود ، وحركته في صراط التكامل . .
وطبيعي أن ذلك يحتاج إلى توجيه ورعاية ، وإلى بصيرة وهداية تمكنه من توظيف نعمتي العقل والاختيار ، فيما يخدم تلك الحركة التي تتم في نطاق تلك الأهداف . .
وهذا يفسر لنا حتمية إكرام هذا العاقل المختار المؤهل لنيل تلك الأهداف والوصول إلى تلك الغايات - إكرامه بالتكليف ، واعتباره أهلاً للخطاب الإلهي ، الأمر الذي يستدعي من الإنسان نفسه ، الكون في موقع الشكر والطاعة ، والتزام خط الاستقامة ، والسعي لنيل المزيد من مقامات القرب والزلفى .
مختصر مفيد — صفحة 38
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٨