وهكذا يقال بالنسبة لعلم الله تعالى بأفعالنا ، فإنه سبحانه يعلم بأننا سنقوم بالفعل الفلاني باختيار منا . . فهو يعلم بالفعل ويعلم بأسباب الإقدام عليه ، وأنه سيكون بالاختيار ، وبالقدرات التي نملكها في مجال التنفيذ . .
نعم . . هناك فيض مستمر منه تعالى على هذا الإنسان ، حيث يفيض عليه الوجود والحياة ، والقدرة ، وكل ما يملكه لحظة فلحظة . . حتى حين يمارس أفعاله . .
ولكن هذا الفيض والعطاء لا يعني أنه تعالى هو الذي يفعل ، أو يجبر على الفعل . . بل هو يعطي ونحن نأخذ ، والآخذ يتصرف فيما يأخذ كيف نشاء . .
وهذا كما لو أعطى الأب ولده أموالاً ليصرفها في حاجاته المشروعة ، وحدد له موارد الصرف . . فإنه قد يصرفها في مواردها ، وقد يصرفها في غيرها . . فإن الوالد لا يلام على إعطائه المال ، لأنه قد أعطاه إياه على سبيل الإحسان إليه . . كما أنه لا يطالب بما يفعله ذلك الولد . .
وربما يمكن أن يمثل لذلك بالطاقة الكهربائية التي نحصل عليها من مولدها . . فإننا نحن الذين نختار توظيف تلك الطاقة في هذا الفعل أو في ذاك ، فنستفيد منها في التدفئة تارة ، وفي التبريد أخرى ، وفي الإنارة ثالثة ، و . . و . . الخ . . وقد نقتل أو نعذب بها إنساناً أيضاً . .
وفي جميع الأحوال : فإننا نحن الذين نختار ، ونحن نتحمل مسؤولية ما نختاره . وليس للمولِّد أو لصاحبه أي ذنب في ذلك . . ولا
مختصر مفيد — صفحة 10
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠