في منظومة من التشريعات الإلهية الشاملة ، التي جاءت وفق الحكمة ، وعلى أساس الرحمة والعلم التام والشامل أيضاً . .
وهذا بالذات هو ما يفرض التزاماً صارماً بتلك الحدود والقيود ، التي تتلاءم مع منطلقات التشريع وشؤونه ، وتنسجم مع طبيعته وحالاته ، فلا تكون ثمة أية مفارقة بين أي من ذلك كله ، صغرت أو كبرت ؛ لأن ذلك إذا التقى مع تدني مستوى الالتزام بالتشريع ، وبالأوامر والزواجر ، وغابت الهيمنة على حركة الإنسان ، فسيحدث أكثر من فجوة في البناء العام ، فيكون الخلل الكبير والخطير ، وتنشأ التعقيدات الكثيرة التي تكون سلبياتها مرفوضة من وجهة نظر الخالق العليم ، والشارع الحكيم . .
يضاف إلى ما تقدم :
أن من نافلة القول التذكير : بأن من هذه القيود والحدود ما جاء على شكل خطابات وبيانات ، أعطت التوجيه المرتكز على التفصيل الصريح لخصوصية الحد ، وموقعه ، ومداه ، تماماً كما هو الحال فيما دل على تحريم الخمر ، أو الكذب ، أو ما إلى ذلك . .
ومنها ما جاء على شكل بيانات وخطابات إلهية ترتكز على عناوين ذات صفة عامة ، قد تجد منطبقاتها في أكثر من مجال في الدائرة الأوسع والأشمل . .
ولعل أبسط مثال نسوقه على ذلك هو النواهي والزواجر عن عنوان الإفساد في الأرض ، وتحريم الإخلال بنظام الحياة العامة . .
مختصر مفيد — صفحة 226
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٦