وكذلك بكاء النبي الأعظم [ صلى الله عليه وآله ] ، على حمزة ، وجعفر ، وعلى ولده إبراهيم . . و . . ألا يمثل ذلك حالة ضعف ؟ ! . .
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . .
وبعد . .
فإن البكاء حزناً على فقد عزيز ، أو فرحاً بلقاء حبيب ، لهو من المزايا الإنسانية ، ومن أدلة سلامتها واكتمالها ، ومن مظاهر التوازن في ملكاتها ، وحالاتها . . وآية يقظة المشاعر والأحاسيس فيها ، فمن يبكي - بهذا الاعتبار - فهو إنسان . .
وكلما كان الإنسان مؤمناً صافي الإيمان ، كلما تجلت هذه العواطف النبيلة ، وتلك الأحاسيس والمشاعر في شخصيته ، وتبلورت في مواقفه ، وظهرت في تعاطيه الطافح بالمعاني الإنسانية مع القضايا المتصلة بهذا الجانب أو ذاك . .
وهذا بالذات هو الذي يجعلنا نفهم بعمق كيف أن الأنبياء والأوصياء ، في حين أنهم هم أشد الناس رهافة حسٍ ، ونبل مشاعر ، وتوهج عاطفة . . فإنهم أيضاً ، أشد الناس التزاماً بالحق ، وصلابة في الدفاع عنه . .
واللافت هنا : أن تلك العاطفة ، وهاتيك المشاعر والأحاسيس قد كانت من عوامل زيادة صلابة أولياء الله وأصفيائه ، ومن أسباب زيادة
مختصر مفيد — صفحة 184
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٤