وهناك من يتعاطى مع كربلاء من حيث هي شعائر ، وعمل عبادي ، والقيام بواجب الحزن والتحزن على المستشهدين فيها . وتعميق الارتباط بأهل البيت [ عليهم السلام ] من خلال ذلك ، ولأجل ذلك ، فهو يقتصر على عنصر المأساة ، في جميع حالاته ومظاهره ، ثم على رعاية تلك العلاقة الإيمانية بأهل البيت [ عليهم السلام ] وتعميقها . .
ونقول :
إن مما لا شك فيه أن هذين الاتجاهين ، أساسيان ومهمان جداً في وعينا لمأساة كربلاء ، وليس من الخطأ الاهتمام بهما ، والتركيز عليهما . . لكن الخطأ هو رؤية التنافي فيما بينهما ، والتزام أحدهما ، ورفض الآخر من جهة . . يضاف إليه خطأ آخر ، وهو حصر كربلاء في خصوص هذين الاتجاهين من جهة أخرى . .
والحقيقة هي أن علينا أن نفهم كربلاء على أنها هي الإسلام كله ، بمختلف شؤونه ومجالاته ، ولا يصح تحجيم كربلاء وحصرها في اتجاه خاص ، أو في زاوية بعينها . . ففي كربلاء كل شئ مما تشتهيه أنفس طلاب الحقيقة ، وتسعى إلى نيله عقول أهل الاستقامة على طريق الهدى . . إذ فيها :
العقيدة الإسلامية . .
وفيها الشريعة ، في كثير من مجالاتها . .
وفيها سياسات الإسلام . .
وفيها مفاهيم القرآن . .
مختصر مفيد — صفحة 178
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٨