كما أن علينا أن نجيب على السؤال عن الفرق بين قضية قتل الخضر [ عليه السلام ] للغلام ، وقضية قتل ابن ملجم لأمير المؤمنين [ عليه السلام ] وغير ذلك .
وبيان وجه الحق في هذه الأمور وسواها نورده فيما يلي :
إنك لن تستطيع معي صبراً :
إنه حين طلب النبي موسى [ عليه السلام ] من الخضر [ عليه السلام ] أن يتبعه قال له الخضر ( العبد الصالح ) : ( إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) ( 1 ) ، فنفى بذلك قدرته على جميع مفردات الصبر ، لأن كلمة " صبراً " قد جاءت نكرة في سياق النفي ، وهو يفيد العموم .
ثم بين سبب ذلك بقوله : ( وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ) ( 2 ) .
فقد يتخيل البعض : أن عدم قدرة النبي موسى [ عليه السلام ] على تحمل مثل هذه الأمور يثير الشك في استحقاقه للنبوة ، لأن الأنبياء يجب أن يكونوا الأمثولة في الصبر والتحمل . .
ولكنه خيال زائف ، إذ أن قوله : ( وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبرا ) قد بين أن السبب في عدم صبره [ عليه السلام ] ليس هو أنه لا يملك أي طاقة أو قدرة على أي نوع من أنواع الصبر [ كما هو مفاد النكرة في سياق النفي حسبما أشرنا إليه ] . .
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية 67 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية 68 .