وقطعوا الشجر من حوله . . وهو ما فعله المنصور العباسي ، والرشيد والمتوكل و . . كما أنهم قد قطعوا السبل للوصول إلى كربلاء لزيارة القبر الشريف ، وعاقبوا زواره بأشد العقوبات ، حتى بالقتل . .
فإذا كان هذا هو موقفهم من قبر الحسين ! " الشهيد " ! ومن زوار ذلك القبر الشريف ، فماذا سيكون موقفهم من الأئمة المعاصرين لهم ؟ ! والذين تتعاظم هواجسهم ، وخوفهم منهم ! ! .
إن التاريخ يحدثنا : أن سيرتهم معهم ومع شيعتهم قد أنست الناس سيرة وسياسات بني أمية ، مع أهل البيت [ عليهم السلام ] ومع من يتشيع لهم ، ويتصل بهم . . حتى قال الشاعر :
تالله ما فعلت أمية منهم * معشار ما فعلت بنو العباس
وإذا ما لمحنا أحياناً شيئاً من التخفيف من وطأة هذه السياسة ، فقد كان ذلك استجابة لمقتضيات فرضت نفسها ، أو لانشغالهم بأمور حاضرة فرضت عليهم المبادرة لمعالجتها ، وتأجيل ما سواها . .
وفي جميع الأحوال ، نقول : إن الشيخ المفيد [ رحمه الله ] كان يعيش في ظل حكم هؤلاء ، الذين ورثوا عن أسلافهم الحقد ، والضغينة ، على أهل البيت [ عليهم السلام ] وشيعتهم ، وقد كان الحديث عن قتل الأئمة يعنيهم مباشرة ، دون كل من سواهم . .
فهل تراهم سوف يسمحون للشيخ المفيد أو لغيره - وهم أصحاب السلطة والهيمنة السياسية والعسكرية والثقافية والأمنية ، إلخ . . - بإثارة هذا
مختصر مفيد — صفحة 101
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠١