فاغتم رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] من ذلك وشكا ذلك إلى أم سلمة ، [ ربما ليظهر رجاحة عقلها ودينها - وهي امرأة - على عقولهم ، وهم أصحاب الدعاوى العريضة ] .
فقالت : يا رسول الله ، انحر أنت ، واحلق .
فنحر رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] وحلق ، ونحر القوم على حين يقين ، وشك وارتياب .
فقال رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] تعظيما للبدن :
رحم الله المحلقين .
وقال قوم لم يسوقوا البدن : يا رسول الله ، والمقصرين ؛ لأن من لم يسق هديا لم يجب عليه الحلق .
فقال رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ثانياً :
رحم الله المحلقين الذين لم يسوقوا الهدي .
فقالوا : يا رسول الله ، والمقصرين ؟
فقال : رحم الله المقصرين " ( 2 ) .
والخلاصة : أن الرسول [ صلى الله عليه وآله ] قد أظهر رضاه ومحبته للمحلقين ، وتذمّره من الذين اكتفوا بالتقصير ، وهذا يفيد أن الذين قصروا هم الذين خالفوا أمر الرسول [ صلى الله عليه وآله ] .
هامش
( 1 ) راجع : تفسير القمي ج 2 ص 314 .