[ كتاب التمحيص ]
مُقَدِّمَةُ الْمُؤَلِّفِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَ بِهِ ثِقَتِي
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَفَرِّدِ بِآلَائِهِ « 1 » ، الْمُتَفَضِّلِ بِنَعْمَائِهِ ، الْعَدْلِ فِي قَضَائِهِ ، الَّذِي مَحَّصَ بِالْاخْتِبَارِ عَنْ أَوْلِيَائِهِ ، وَ أَمْلَى بِالْاسْتِدْرَاجِ لِاعْدَائِهِ ، وَ جَعَلَ امْتِحَانَهُ لِمَنْ عَرَفَهُ أَدَباً ، وَ لِمَنْ أَنْكَرَهُ غَضَباً .
وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَادَاتِنَا وَ أَئِمَّتِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ صَفِيِّهِ ، وَ آلِهِ الْمُصْطَفِينَ الْأَخْيَارِ ، الْمَعْصُومِينَ الْأَبْرَارِ ، وَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ تَسْلِيماً .
وَ لَمَّا رَأَيْتُ مَا شَمِلَنِي وَ الْعِصَابَةَ الْمَهْدِيَّةَ مِنَ الْاخْتِبَارِ وَ اللَّأْوَاءِ وَ التَّمْحِيصِ وَ الْابْتِلَاءِ فِي بَابِ مَعِيشَتِهَا ، وَ تَصَرُّفِ أَحْوَالِ الدُّنْيَا بِهَا ، وَ الْامْتِحَانِ ، رَفْعاً مِنَ اللَّهِ الْكَرِيمِ بِهَا ، وَ حُسْنِ نَظَرٍ مِنْهُ لَهَا .
وَ كَرِهْتُ أَنْ يَخْرُجَ ذَلِكَ دِينُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ مَوْقِعَ الْفَضْلِ وَ الْعَدْلِ فِيهِ ، وَ الْمِنَّةِ عَلَيْهِ بِهِ ، وَ يَقْدَحُ فِي اعْتِقَادِ مَنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ مَا اتَّصَلَ بِي ، وَ عَلِمْتُ بِغَمْزِ مَا قَالَهُ النَّبِيُّ وَ الْوَصِيُّ وَ الْأَئِمَّةُ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - فِي هَذا الْمَعْنَى .
وَ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَحْوَالِ شِيعَتِهِمْ [ وَ ] مُسَارَعَةِ الْبَلَاءِ إِلَيْهِمْ تَمْحِيصاً عَنْهُمْ ، وَ كَفَّارَاتٍ لِذُنُوبِهِمْ ، وَ مَا بَشَّرُوهُمْ بِهِ مِنْ حَمِيدِ الْعَوَاقِبِ فِيهِ ، وَ نَبَّهُوا عَلَيْهِ مِنْ تَفَضُّلِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ مَنّاً مِنْهُ وَ رَحْمَةً ، عَمِلْتُ هَذا الْكِتَابِ وَ تَرَجَّمْتُهُ : ( كِتَابَ
هامش
( 1 ) - الآلاء : النعم الظاهرة ، والنعماء : النعم الباطنة . مجمع البحرين : 1 / 97 .