13 . السيد المرتضى ( 355 - 436 ه )
كان لمدرسة المفيد التي أسّسها في حاضرة العالم الإسلامي معطيات جمة وثمرات يانعة ، حيث أنجبت أعلاماً وأفذاذاً للأُمّة يضنُّ بهم الدهر إلاّ في فترات خاصة ، منهم : السيد علي بن الحسين بن محمد ، الذي ينتهي نسبه إلى الإمام موسى ابن جعفر بخمس وسائط ، يعرّفه تلميذه النجاشي بقوله :
حاز من العلوم ما لم يدانه فيه أحد في زمانه ، وسمع من الحديث فأكثر ، وكان متكلماً شاعراً أديباً ، عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا ، ثمّ ذكر أسماء كتبه وقال : إنّه مات ( رض ) لخمس بقين من شهر ربيع الأوّل سنة 436 ه . وصلّى عليه ابنه في داره ، وتولّيتُ غسله ومعي الشريف أبو يعلى محمد بن الحسن الجعفري وسلار بن عبد العزيز . ( 1 )
ويقول تلميذه الآخر الشيخ الطوسي : كنيته أبو القاسم ، لقبه علم الهدى ، الأجل المرتضى ، متوحّد في علوم كثيرة ، مجمع على فضله ، مقدّم في العلوم ، مثل علم الكلام والفقه وأُصول الفقه والأدب والنحو والشعر ومعاني الشعر واللغة وغير ذلك ; له ديوان شعر يزيد على عشرين ألف بيت ، ثمّ ذكر أسماء تصانيفه .
إنّ نواحي فضل سيدنا المبجّل لا تنحصر بواحدة ولا أنّم آثره معدودة فإلى أي فضيلة نحوت فله فيها الموقف الأسمى ، فهو إمام الفقه ، ومؤسس أُصوله ، وأُستاذ الكلام ، ونابغة الشعر ، وراوية الحديث ، وبطل المناظرة ، والقدوة في اللغة ، والأُسوة في العلوم العربية كلّها ، وهو المرجع في تفسير كتاب اللّه العزيز ، وجماع القول إنّك لا تجد فضيلة إلاّ وهو ابن بجدتها . ( 2 )
هامش
1 . النجاشي : الرجال : برقم 706 .
2 . الأميني : الغدير : 4 / 264 - 265 .