عند أئمّة أهل البيت وشيعتهم .
وفي هذا الدور كثر تردّد الناس إلى الصحابة والتابعين بغية الوقوف على أجوبة المسائل الفقهية التي كانت في معرض ابتلائهم - حينها - أخذ النشاط الفقهي يشق طريقه من خلال طرح الأسئلة على مختلف الأصعدة وصياغة الأجوبة على ضوئها ، على الرغم من عدم ظهور المذاهب الفقهية آنذاك ، ودام هذا الدور إلى أوائل القرن الثاني .
الدور الثاني : عصر ظهور المذاهب الفقهية ( أوائل القرن الثاني إلى أوائل القرن الرابع )
لقد أثمرت الجهود المضنية في هذا الدور إلى تأسيس مذاهب فقهية اتّسمت بأسلوب خاص ، كتب لبعضها البقاء إلى يومنا هذا وللآخر الفناء والاندثار ، ودام هذا الدور من أوائل القرن الثاني إلى أوائل القرن الرابع حيث بلغ الفقه السنّي فيه ذروته وفيه وضعت أُصول الفقه التي تهيِّئ المجتهد للاستنباط ، وهي بالنسبة إلى الفقه الاجتهادي كالمنطق بالنسبة إلى الفلسفة ، فكما انّ الثاني يعين الفيلسوف على التفكير الصحيح في المسائل الفلسفية ، فكذلك أُصول الفقه تعين المجتهد على الاستنباط الصحيح .
الدور الثالث : عصر توقف الحركة الاجتهادية ( أوائل القرن الرابع إلى أواسط القرن السابع )
لمّا ظهرت المذاهب الفقهية في العراق والشام ومصر والحجاز كان للبعض منها حظ وافر للبقاء والاستمرار ، كالمذاهب الأربعة ، بفضل جهود دعاته وأتباعه الّذين سعوا في تكامله وارتقائه بكثرة التخريج والتفريع على وجه لم يكن له مثيل
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 18
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨