الواحد والإجماع والقياس والاستحسان واختلاف العلماء . ( 1 )
أضحت هذه الرسالة فيما بعدُ النواة الأُولى للنشاط الأُصولي في الأوساط السنّية ، توالت الشروح عليها من قبل أتباعه بالإيجاز تارة والإسهاب أُخرى ، فقد شرحها الإمام أبو بكر الصيرفي ( المتوفّى 330 ه ) وأبو الوليد حسان بن محمد النيسابوري ( المتوفّى 349 ه ) ومحمد بن علي القفال الشاشي الكبير ( المتوفّى 365 ه ) وأبو بكر الجوزقي الشيباني ( المتوفّى 388 ه ) وأبو محمد الجويني ( المتوفّى 438 ه ) والد إمام الحرمين .
والمهم في المقام هو الإيحاء إلى وجود طرق مختلفة في التأليف لكلّ ميزتها الخاصة ولكلّ طريقة أتباع .
طريقة المتكلّمين ( 2 )
قام بتدوين علم الأُصول في أوّل الأمر طائفتان هما المتكلمون والفقهاء .
فالطائفة الأُولى كانت تمثل مذهب الإمام الشافعي الذي ألف في أُصول الفقه رسالته المعروفة .
والطائفة الثانية : كانت تمثل المذهب الحنفي في الفقه .
ولأجل ذلك تميز تأليف كلّ طائفة عن الأُخرى ببعض الوجوه ، وإليك بعض الميزات التي تمتعت بها طريقة المتكلّمين .
أ . النظر إلى أُصول الفقه نظرة استقلالية حتى تكون ذريعة لاستنباط الفروع الفقهية ، فأخذوا بالفروع لما وافق الأُصول وتركوا ما لم يوافق ، وبذلك صار أُصول الفقه علماً مستقلاً غير خاضع للفروع التي ربما يستنبطها الفقيه من دون رعاية
هامش
1 . الرسالة الشافعية : 105 تحقيق أحمد محمد شاكر .
2 . تأتي طريقة الفقهاء صفحة 460 .